مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وعن علي بن الحسين ﵁؛ أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ، فيدخل فيها، فيدعو، فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ؛ قال:
ــ
يخلو منه أحد، ولولا أن هناك غلبة في أوهامه ما وصفوه بها.
قوله: (وعن علي بن الحسين) ، هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يسمى بزين العابدين، من أفضل أهل البيت علما وزهدا وفقها.
والحسين معروف: ابن فاطمة ﵂، وأبوه: علي ﵁.
قوله: (يجيء إلى فرجة) ، هذا الرجل لا شك أنه لم يتكرر مجيئه إلى هذه الفرجة إلا لاعتقاده أن فيها فضلا ومزية، وكونه يظن أن الدعاء عند القبر له مزية فتح باب ووسيلة إلى الشرك، بل جميع العبادات إذا كانت عند القبر؛ فلا يجوز أن يعتقد أن لها مزية، سواء كانت صلاة أو دعاء أو قراءة، ولهذا نقول: تكره القراءة عند القبر إذا كان الإنسان يعتقد أن القراءة عند القبر أفضل.
قوله: (فنهاه) ، أي: طلب منه الكف.
قوله: (ألا أحدثكم حديثا) ، قال أحدثكم والرجل واحد؛ لأن الظاهر أنه كان عند أصحابه يحدثهم، فجاء هذا الرجل إلى الفرجة.
و (ألا) : أداة عرض؛ أي: أعرض عليكم أن أحدثكم.
وفائدتها: تنبيه المخاطب إلى ما يريد أن يحدثه به.
قوله: (عن أبي عن جدي) ، أبوه: الحسن، وجده: علي بن أبي طالب.