Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين حديث لا تجعلوا قبري عيدا

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٤٥

والصلاة من الله على رسوله ليس معناها كما قال بعض أهل العلم: إن الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء.

فهذا ليس بصحيح، بل إن الصلاة على المرء ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما قال أبو العالية وتبعه على ذلك المحققون من أهل العلم.

ويدل على بطلان القول الأول قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] ؛ فعطف الرحمة على الصلوات، والأصل في العطف المغايرة، لأن الرحمة تكون لكل أحد، ولهذا اجمع العلماء على أنه يجوز أن تقول: فلان ﵀، واختلفوا: هل يجوز أن تقول: فلان صلى الله عليه؟

فمن صلى على محمد ﷺ مرة أثنى الله عليه في الملأ الأعلى عشر مرات، وهذه نعمة كبيرة.

قوله: «فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ، حيث: ظرف مبني على الضم في محل نصب، ويقال فيها: حيث، وحوث، وحاث، لكنها قليلة.

كيف تبلغه الصلاة عليه؟

الجواب: نقول: إذا جاء مثل هذا النص وهو من أمور الغيب؛ فالواجب أن يقال: الكيف مجهول لا نعلم بأي وسيلة تبلغه، لكن ورد عن النبي ﷺ: «أن لله ملائكة سياحين يسيحون في الأرض يبلغون النبي ﷺ سلام أمته عليه» (١) ، فإن صح؛ فهذه هي الكيفية.