Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين حديث لا تجعلوا قبري عيدا

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٤١

عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» .

ــ

وقوله: ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ ؛ أي: كافيني، وهكذا يجب أن يعلن المؤمن اعتماده على ربه، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي يتخلى الناس عنه؛ لأنه قال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ .

وهذه الكلمة - كلمة الحسب - تقال في الشدائد، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، والنبي ﷺ وأصحابه حيث قيل لهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] .

(تنبيه) :

في سياقنا للآية الثانية فوائد نسأل الله أن ينفع بها.

قوله: (لا تجعلوا) ، الجملة هنا نهي؛ فلا ناهية، والفعل مجزوم وعلامة جزمة حذف النون، والواو فاعل.

قوله: (بيوتكم) ، جمع بيت، وهو مقر الإنسان وسكنه، سواء كان من طين أو حجارة أو خيمة أو غير ذلك، وغالب ما يراد به الطين والحجارة.

قوله: (قبورا) ، مفعول ثان لتجعلوا، وهذه الجملة اختلف في معناها؛ فمنهم من قال: لا تجعلوها قبورا؛ أي: لا تدفنوا فيها، وهذا لا شك أنه ظاهر اللفظ، ولكن أورد على ذلك دفن النبي ﷺ في بيته.

وأجيب عنه بأن من خصائصه ﷺ؛ فالنبي ﷺ دفن في بيته لسببين: