Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٢

هو الأقرب أنها شفاعة مؤقتة؛ تحذيرا للأمة لا بخلا من الرسول ﷺ بالشفاعة الدائمة.

ونقول استطرادا: إن بعض العلماء - عفا الله عنهم - قالوا: يسن أن يضع الإنسان جريدة رطبة، أو شجرة، أو نحوها على القبر ليخفف عنه، لكن هذا الاستنباط بعيد جدا، ولا يجوز أن نصنع ذلك لأمور:

أولا: أننا لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي، ﷺ.

ثانيا: أننا إذا فعلنا ذلك فقد أسأنا إلى الميت؛ لأننا ظننا به ظن سوء أنه يعذب، وما يدرينا فلعله ينعم، لعل هذا الميت ممن مَنَّ الله عليه بالمغفرة قبل موته؛ لوجود سبب من أسباب المغفرة الكثيرة، فمات وقد عفا رب العباد عنه، وحينئذ لا يستحق عذابا.

ثالثا: أن هذا الاستنباط مخالف لما كان عليه السلف الصالح الذين هم أعلم الناس بشريعة الله، فما فعل هذا أحد من الصحابة ﵃ فما بالنا نحن نفعله.

رابعا: أن الله - تعالى - قد فتح لنا ما هو خير منه، «فكان النبي ﵊ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: " استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» .

(١٥٩) وسئل فضيلته: هل عذاب القبر من أمور الغيب، أو من أمور الشهادة

؟ .

فأجاب قائلا: عذاب القبر من أمور الغيب، وكم من إنسان في هذه المقابر يعذب ونحن لا نشعر به، وكم جار له منعم مفتوح له باب إلى الجنة، ونحن لا نشعر به، فما تحت القبور لا يعلمه إلا علام الغيوب، فشأن