مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
مريم ﵇ مدحا وقدحا، حيث قال النصارى: إنه ابن الله، وجعلوه ثالث ثلاثة.
واليهود غلوا فيه قدحا، وقالوا: إن أمه زانية، وإنه ولد زنا، قاتلهم الله؛ فكل من الطرفين غلا في دينه وتجاوز الحد بين إفراط أو تفريط.
قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ، وهو ما قاله ﷾ عن نفسه بأنه: إله واحد، أحد، صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
قوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ، هذه صيغة حصر، وطريقه "إنما"؛ فيكون المعنى: ما المسيح عيسى ابن مريم إلا رسول الله، وأضافه إلى أمه ليقطع قول النصارى الذي يضيفونه إلى الله.
وفي قوله: رسول الله إبطال لقول اليهود: إنه كذاب، ولقول النصارى: إنه إله.
وفي قوله: " وكلمته " إبطال لقول اليهود: إنه ابن زنا.
﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ : أن قال له: كن فكان.
قوله: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ، أي: إنه ﷿ جعل عيسى ﵊ كغيره من بني آدم من جسد وروح، وأضاف روحه إليه تشريفا وتكريما؛ كما في قوله تعالى في آدم: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [ص: ٧٢] ؛ فهذا للتشريف والتكريم.
قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ ، الخطاب لأهل الكتاب، ومن رسله محمد ﷺ الذي هو آخرهم وخاتمهم وأفضلهم.
قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾ ، أي: إن الله ثالث ثلاثة.
قوله: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ ، " خيرا ": خبر ليكن المحذوفة؛ أي: انتهوا