مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
«وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ » [القصص: ٥٦] .
ــ
وقوله: ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾ أي: يطلبوا المغفرة للمشركين.
قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ، أي: حتى ولو كانوا أقارب لهم، ولهذا «لما اعتمر النبي ﷺ ومر بقبر أمه استأذن الله أن يستغفر لها فما أذن الله له، فاستأذنه أن يزور قبرها فأذن له؛ فزاره للاعتبار وبكى وأبكى من حوله من الصحابة» .
فالله منعه من طلب المغفرة للمشركين؛ لأن هؤلاء المشركين ليسوا أهلا للمغفرة؛ لأنك إذا دعوت الله أن يفعل ما لا يليق؛ فهو اعتداء في الدعاء.
قوله: "وأنزل الله في أبي طالب "، أي: في شأنه.
قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ، الخطاب للرسول ﷺ، أي لا توفق من أحببت للهداية.
قوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ، أي يهدي هداية التوفيق من يشاء، واعلم أن كل فعل يضاف إلى مشيئة الله تعالى؛ فهو مقرون بالحكمة؛ أي: من اقتضت حكمته أن يهديه فإنه يهتدي، ومن اقتضت حكمته أن يضله أضله.
وهذا الحديث يقطع وسائل الشرك بالرسول وغيره؛ فالذين يلجئون إليه ﷺ ويستنجدون به مشركون، فلا ينفعهم ذلك؛ لأنه لم يؤذن له أن يستغفر