Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين المشركون ليس لهم حظ من الشفاعة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٣٣٥

[الصافات: ٣٥-٣٦] ، وقال تعالى حكاية عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .

والحقيقة أن صنيعهم هو العجاب، قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] ، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥] .

وقوله: " خالصا من قلبه " خرج بذلك من قالها نفاقا؛ فإنه لا حظ له في الشفاعة، فإن المنافق يقول: لا إله إلا الله، ويقول: أشهد أن محمدا رسول الله، لكن الله ﷿ قابل شهادتهم هذه بشهادته على كذبهم، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] ؛ أي: في شهادتهم، في قولهم: إنك لرسول الله؛ فهم كاذبون في شهادتهم وفي قولهم: لا إله إلا الله؛ لأنهم لو شهدوا بذلك حقا ما نافقوا ولا أبطنوا الكفر.

قوله: " خالصا "، أي: سالما من كل شوب؛ فلا يشوبها رياء ولا سمعة، بل هي شهادة يقين.

قوله: " من قلبه " لأن المدار على القلب، وهو ليس معنى من المعاني، بل هو مضغة في صدور الناس، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] ، وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ ، وقال ﷺ: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله» .