مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقول الله ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: ٥١] .
ــ
١ - إكرام الشافع.
٢ - نفع المشفوع له.
والشفاعة لغة: اسم من شفع يشفع، إذا جعل الشيء اثنين، والشفع ضد الوتر، قال الله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] .
واصطلاحا: التوسط للغير، بجلب منفعة، أو دفع مضرة.
مثال جلب المنفعة: شفاعة النبي ﷺ لأهل الجنة بدخولها.
مثال دفع المضرة: شفاعة النبي ﷺ لمن استحق النار أن لا يدخلها.
وذكر المؤلف ﵀ في هذا الباب عدة آيات:
الآية الأولى قوله تعالى: وأنذر به، الإنذار: هو الإعلام المتضمن للتخويف، أما مجرد الخبر؛ فليس بإنذار، والخطاب للنبي ﷺ.
والضمير في " به " يعود للقرآن؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] ، وقال الله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٢] .
وقوله: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ ، أي: يخافون مما يقع لهم من سوء العذاب في ذلك الحشر.
والحشر: الجمع، وقد ضمن هنا معنى الضم والانتهاء؛ فمعنى يحشرون؛ أي يجمعون حتى ينتهوا إلى الله.
قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ ، " ولي "؛ أي ناصر ينصرهم.