مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا؛ لقوله كأنه سلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ » [سبأ: ٢٣] .
ــ
قوله: " وفي الصحيح "، سبق الكلام عليها.
قوله: «قضي الله الأمر في السماء» ، المراد بالأمر الشأن، ويكون القضاء بالقول؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧] .
قوله: " خضعانا "، أي: خضوعا؛ لقوله: " كأنه "؛ أي: صوت القول في وقعه على قلوبهم.
قوله: " صفوان " هو الحجر الأملس الصلب، والسلسلة عليه يكون لها صوت عظيم.
وليس المراد تشبيه صوت الله تعالى بهذا؛ لأن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ، بل المراد تشبيه ما يحصل لهم من الفزع عندما يسمعون كلامه بفزع من يسمع سلسلة على صفوان.
قوله: " ينفذهم ذلك "، النفوذ: هو الدخول في الشيء، ومنه: نفذ السهم في الرمية؛ أي: دخل فيها، والمعنى: إن هذا الصوت يبلغ منهم كل مبلغ.
قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ، أي: أزيل عنها الفزع.
قوله: قالوا، أي: قال بعضهم لبعض.
قوله: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ ، أي: قالوا: قال الحق؛ أي: قال