مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وفي رواية «يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ » . (١)
ــ
ولكن النبي ﷺ ليس له من الأمر شيء؛ فالأمر كله لله، ولهذا هدى الله هؤلاء القوم، وصاروا من أولياء الله الذابين عن دينه، بعد أن كانوا من أعداء الله القائمين ضده، والله سبحانه يمن على من يشاء من عباده.
وليس بعيدا من ذلك قصة «أصيرم بن عبد الأشهل الأنصاري، حيث كان معروفا بالعداوة لما جاء به الرسول ﷺ، فلما جاءت وقعة أحد، ألقى الله الإسلام في قلبه دون أن يعلم به النبي ﷺ أو أحد من قومه، وخرج للجهاد وقتل شهيدا، فلما انتهت المعركة جعل الناس يتفقدون قتلاهم؛ فإذا هو في آخر رمق، فقالوا: ما جاء بك يا فلان؟ أحدث على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ فأخبروا عني رسول الله ﷺ، فأخبروه، فقال: "هو من أهل الجنة» ؛ فهذا الرجل لم يصل لله ركعة واحدة، ومع هذا جعله الله من أهل الجنة؛ فالله حكيم يهدي من يشاء لحكمته، ويضل من يشاء لحكمة؛ فالمهم أننا لا نستبعد رحمة الله ﷿ من أي إنسان.