مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
باب قول الله تعالى:
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ الآية [الأعراف: ١٩١،١٩٢] .
ــ
مناسبة الباب لما قبله:
لما ذكر ﵀
الاستعاذة والاستغاثة بغير الله
﷿؛ ذكر البراهين الدالة على بطلان عبادة ما سوى الله، ولهذا جعل الترجمة لهذا الباب نفس الدليل، وذكر ﵀ ثلاث آيات:
* * *
الآية الأولى والثانية قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ﴾ ، الاستفهام للإنكار والتوبيخ؛ أي: يشركونه مع الله.
قوله: ﴿مَا لَا يَخْلُقُ﴾ ، هنا عبر بـ (ما) دون (من) ، وفي قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ [الأحقاف: ٥] عبر ب (من) .
والمناسبة ظاهرة؛ لأن الداعين هناك نزلوهم منزلة العاقل، أما هنا؛ فالمدعو جماد؛ لأن الذي لا يخلق شيئا ولا يصنعه جماد لا يفيد.
قوله: شيئا، نكرة في سياق النفي؛ فتفيد العموم.
قوله: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ، وصف هذه الأصنام بالعجز والنقص.
والرب المعبود لا يمكن أن يكون مخلوقا، بل هو الخالق؛ فلا يجوز عليه الحدوث ولا الفناء.