مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] .
ــ
وضلال في الدين، والعامة قد لا يلامون في الواقع، لكن الذي يلام من عنده علم من العلماء ومن غير العلماء.
* * *
* * *
* الآية الخامسة قوله تعالى: أمن، أم: منقطعة، والفرق بين المنقطعة والمتصلة ما يلي:
١ - المنقطعة بمعنى بل، والمتصلة بمعنى أو.
٢ - المتصلة لا بد فيها من ذكر المعادل، والمنقطعة لا يشترط فيها ذكر المعادل.
مثال ذلك: أعندك زيد أم عمرو؟ فهذه متصلة، وقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور:٣٥] متصلة، وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ منقطعة؛ لأنه لم يذكر لها معادل؛ فهي بمعنى بل والهمزة.
قوله: المضطر، أصلها: المضتر؛ أي: الذي أصابه الضرر، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الانبياء: ٨٣-٨٤] ؛ فلا يجيب المضطر إلا الله، لكن قيده بقوله: إذا دعاه، أما إذا لم يدعه؛ فقد يكشف الله ضره، وقد لا يكشفه.
قوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ ، أي: يزيل السوء، والسوء: ما يسوء المرء، وهو دون الضرورة؛ لأن الإنسان قد يساء بما لا يضره، لكن كل ضرورة سوء.
وقوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ هل هي متعلقة بما قبلها في المعنى، وإنه إذا أجابه كشف سوءه، أو هي مستقلة يجيب المضطر إذا دعاه ثم أمر آخر يكشف السوء؟
الجواب: المعنى الأخير أعم؛ لأنها تشمل كشف سوء المضطر وغيره،