مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] .
ــ
أولى بالشك منه، وإلا؛ فلسنا نحن شاكين، وكذلك إبراهيم ليس شاكا.
قوله: ﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ ، الإسلام عند الإطلاق يشمل الإيمان؛ لأن المراد به الاستسلام لله ظاهرا وباطنا، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] ، وهذا إسلام الباطن.
وقوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ، هذا إسلام الظاهر، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] يشمل الإسلام الباطن والظاهر، وإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ٧٢] .
ومتى وجد الإيمان حقا لزم من وجوده الإسلام.
واما إذا قرنا جميعا صار الإسلام في الظاهر والإيمان في الباطن، مثل حديث جبريل، وفيه: «أخبرني عن الإسلام؛ فأخبره عن أعمال ظاهرة، وأخبرني عن الإيمان؛ فأخبره عن أعمال باطنة» .
وكذا قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] .
والشاهد من الآية التي ذكرها المؤلف: أن الذبح لا بد أن يكون خالصا لله.
الآية الثالثة: قوله: فصل، الفاء للسببية عاطفة على قوله: