مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وللترمذي وحسنه عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ؛ يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا: لأتيتك بقرابها مغفرة» (١) .
ــ
قوله: «قال الله تعالى: يا ابن آدم» ... " إلخ.
هذا من الأحاديث القدسية، والحديث القدسي: ما رواه النبي ﷺ عن ربه، وقد أدخله المحدثون في الأحاديث النبوية؛ لأنه منسوب إلى النبي ﷺ تبليغا، وليس من القرآن بالإجماع، وإن كان كل واحد منهما قد بلغه النبي ﷺ أمته عن الله ﷿.
وقد اختلف العلماء ﵏ في لفظ الحديث القدسي: هل هو كلام الله تعالى، أو أن الله تعالى أوحى إلى رسوله ﷺ معناه واللفظ لفظ رسول الله ﷺ؟
على قولين:
القول الأول: أن الحديث القدسي من عند الله لفظه ومعناه؛ لأن النبي ﷺ أضافه إلى الله تعالى، ومن المعلوم أن الأصل في القول المضاف أن يكون بلفظ قائله لا ناقله، لا سيما والنبي ﷺ أقوى الناس أمانة وأوثقهم رواية.
القول الثاني: أن الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه لفظ النبي ﷺ، وذلك لوجهين: