مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وكذلك عمران سمي باسم أبي موسى.
قوله: «وروح منه» ، أي: صار جسده ﵇ بالكلمة، فنفخت فيه هذه الروح التي هي من الله؛ أي: خلق من مخلوقاته أضيفت إليه تعالى للتشريف والتكريم.
وعيسى ﵇ ليس روحا، بل جسد ذو روح، قال الله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥]
فبالنفخ صار جسدا، وبالروح صار جسدا وروحا.
قوله: «منه» هذه هي التي أضلت النصارى، فظنوا أنه جزء من الله فضلوا وأضلوا كثيرا، ولكننا نقول: إن الله قد أعمى بصائركم؛ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور؛ فمن المعلوم أن عيسى ﵇ كان يأكل الطعام، وهذا شيء معروف، ومن المعلوم أيضا أن اليهود يقولون: إنهم صلبوه، وهل يمكن لمن كان جزءا من الرب أن ينفصل عن الرب ويأكل ويشرب ويدعى أنه قتل وصلب؟
وعلى هذا تكون "من" للابتداء، وليست للتبعيض؛ فهي كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] ؛ فلا يمكن أن نقول: إن الشمس والقمر والأنهار جزءا من الله، وهذا لم يقل به أحد.
فقوله: "منه"؛ أي: صادرة من الله ﷿، وليست جزء من الله كما تزعم النصارى.
واعلم أن ما أضافه الله إلى نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: العين القائمة بنفسها، وإضافتها إليه من باب إضافة المخلوق إلى