مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
يكون مكتسبا وقد يكون غريزيا.
فالعلم بأنه لا إله إلا الله غريزي، قال ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة» .
وقد يكون مكتسبا، وذلك بتدبر آيات الله، والتفكر فيها.
ولا بد أن يوجد العلم بلا إله إلا الله ثم الشهادة بها.
قوله: أن، مخففة من الثقيلة، والنطق بأن مشددة خطأ؛ لأن المشددة لا يمكن حذف اسمها، والمخففة يمكن حذفه.
قوله: لا إله، أي: لا مألوه، وليس بمعنى لا آله، والمألوه: هو المعبود محبة وتعظيما، تحبه وتعظمه لما تعلم من صفاته العظيمة وأفعاله الجليلة.
قوله: إلا الله، أي: لا مألوه إلا الله، ولهذا حكي عن قريش قولهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [صّ: ٥] .
أما قوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [هود: ١٠١] ؛ فهذا التأله باطل؛ لأنه بغير حق، فهو منفي شرعا، وإذا انتفى شرعا؛ فهو كالمنتفي وقوعا؛ فلا قرار له، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [ابراهيم: ٢٦]
وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ [هود: ١٠١] ، وقوله تعالى حكاية عن قريش: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: ٥] ، وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢] ؛ فهذه الآلهة مجرد أسماء لا معاني لها ولا حقيقة؛ إذ هي باطلة شرعا، لا تستحق أن تسمى آلهة؛