Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين العلم بأن الله موجود غريزي

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٥٦

يقل أصحابي، وهذا هو تحقيق توحيد الربوبية؛ لأن الله هو الذي يملك النفع، والضر، والخلق، والتدبير، والتصرف في الملك؛ إذ لا شريك له فيما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

وقولنا فيما يختص به حتى نسلم من شبهات كثيرة، منها شبهات النافين للصفات؛ لأن النافين للصفات زعموا أن إثبات الصفات إشراك بالله ﷿، حيث قالوا؛ يلزم من ذلك التمثيل، لكننا نقول: للخالق صفات تختص به، وللمخلوق صفات تختص به.

قوله: " وأن محمدا "، محمد: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي، الهاشمي، خاتم النبيين.

وقوله: "عبده "؛ أي: ليس شريكا مع الله.

وقوله: " ورسوله "؛ أي: المبعوث بما أوحي إليه؛ فليس كاذبا على الله.

فالرسول ﷺ عبد مربوب، جميع خصائص البشرية تلحقه ما عدا شيئا واحدا، وهو ما يعود إلى أسافل الأخلاق؛ فهو منزه معصوم منه، قال تعالى ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] ، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢١، ٢٢] .

فهو بشر مثلنا؛ إلا أنه يوحى إليه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [فصلت: ٦] ،

ومن قال: إن الرسول ﷺ ليس له ظل، أو أن نوره يطفئ ظله إذا مشى في الشمس؛ فكله كذب باطل، ولهذا قالت عائشة ﵂: «كنت أمد رجلي بين يديه، وتعتذر بأن البيوت ليس فيها مصابيح» ، فلو كان النبي ﷺ له نور؛ لم