مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الرابعة: أن نوفي بعهد الله.
والآية الأولى فيها خمس وصايا. صار الجميع تسع وصايا.
ثم قال ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ ، هذه هي الوصية العاشرة؛ فقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي﴾ يحتمل أن المشار إليه ما سبق؛ لأنك لو تأملته وجدته محيطا بالشرع كله؛ إما نصا، وإما إيماء، ويحتمل أن المراد به ما علم من دين الله؛ أي: هذا الذي جاءكم به الرسول ﷺ هو صراطي؛ أي: الطريق الموصل إليه ﷾.
والصراط يضاف إلى الله ﷿ ويضاف إلى سالكه؛ ففي قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] هنا أضيف إلى سالكه، وفي قوله تعالى: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣] هنا أضيف إلى الله ﷿؛ فإضافته إلى الله ﷿ لأنه موصل إليه، ولأنه هو الذي وضعه لعباده جل وعلا، وإضافته إلى سالكه لأنهم هم الذين سلكوه.
قوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ ، هذه حال من "صراط"؛ أي: حال كونه مستقيما لا اعوجاج فيه فاتبعوه.
قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ السبل؛ أي: الطرق الملتوية الخارجة عنه.
وتفرق: فعل مضارع منصوب بأن بعد فاء السببية، لكن حذفت منه تاء المضارعة، وأصلها: "تتفرق"، أي أنكم إذا اتبعتم السبل تفرقت بكم عن سبيله، وتشتت بكم الأهواء وبعدت.