مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
[النساء: ١٦٥] .
ب - الرحمة: لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] .
ج - بيان الطريق الموصل إلى الله تعالى؛ لأن الإنسان لا يعرف ما يجب لله على وجه التفصيل إلا عن طريق الرسل.
قوله: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ﴾ "أن": قيل: تفسيرية، وهي التي سبقت بما يدل على القول دون حروفه؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ، والوحي فيه معنى القول دون حروفه، والبعث متضمن معنى الوحي؛ لأن كل رسول موحى إليه.
وقيل: إنها مصدرية على تقدير الباء؛ أي: بأن اعبدوا، والراجح: الأول؛ لعدم التقدير.
قوله: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: تذللوا له بالعبادة، وسبق تعريف العبادة. (١)
قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ أي: ابتعدوا عنه بأن تكونوا في جانب، وهو في جانب، والطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو صفة مشبهة، والطغيان: مجاوزة الحد؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] ؛ أي: تجاوز حده.
وأجمع ما قيل في تعريفه هو ما ذكره ابن القيم ﵀ بأنه: "ما تجاوز به العبد حده من متبوع، أو معبود، أو مطاع".
ومراده من كان راضيا بذلك، أو يقال: هو طاغوت باعتبار عابده، وتابعه،