مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
بإحدى عشرة ركعة، فقاما للناس بإحدى عشرة ركعة، فخرج ذات ليلة والناس يصلون بإمامهم، فقال: نعمت البدعة هذه.
إذا، هي بدعة نسبية، باعتبار أنها تركت ثم أنشئت مرة أخرى.
فهذا وجه تسميتها ببدعة.
وأما أنها بدعة شرعية، ويثني عليها عمر، فكلا.
وبهذا نعرف أن كلام رسول الله ﷺ لا يعارضه كلام عمر ﵁.
فإن قلت: كيف تجمع بين هذا وبين قول الرسول ﷺ: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» ، فأثبت أن الإنسان يسن سنة حسن في الإسلام؟
فنقول: كلام الرسول ﷺ يصدق بعضه بعضا، ولا يتناقض، فيريد بالسنة الحسنة السنة المشروعة، ويكون المراد بسنها المبادرة إلى فعلها.
يعرف هذا ببيان سبب الحديث، وهو أن النبي ﷺ قاله حين جاء أحد الأنصار بصرة (يعني: من الدراهم) ، ووضعها بين يدي النبي ﷺ حين دعا أصحابه أن يتبرعوا للرهط الذين قدموا من مضر مجتابي النمار، وهم من كبار العرب، فتمعر وجه النبي ﷺ لما رأى من حالهم، فدعا إلى التبرع لهم، فجاء هذا الرجل أول ما جاء بهذه الصرة، فقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» .