مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
والشعوذة والسحر على يد عدو بعيد من ولاية الله، وتكون بفعله باستعانته بالشياطين، فينالها بكسبه، بخلاف الكرامة، فهي من الله تعالى، لا يطلبها الولي بكسبه.
قال العلماء: كل كرامة لولي، في آية للنبي الذي اتبعه، لأن الكرامة شهادة من الله ﷿ أن طريق هذا الولي طريق صحيح.
وعلى هذا، ما جرى من الكرامات للأولياء من هذه الأمة فإنها آيات لرسول الله ﷺ.
ولهذا قال بعض العلماء: ما من آية لنبي من الأنبياء السابقين، إلا ولرسول الله ﷺ مثلها.
- فأورد عليهم أن الرسول ﷺ لم يلق في النار فيخرج حيا، كما حصل ذلك لإبراهيم.
فأجيب بأنه جرى ذلك لأتباع الرسول ﵊، كما ذكره المؤرخون عن أبي مسلم الخولاني، وإذا أكرم أتباع الرسول ﵊ بجنس هذا لأمر الخارق للعادة، دل ذلك على أن دين النبي ﷺ حق، لأنه مؤيد بجنس هذه الآية التي حصلت لإبراهيم.
وأورد عليهم أن البحر لم يفلق للنبي ﷺ، وقد فلق لموسى!
فأجيب بأنه حصل لهذه الأمة فيما يتعلق في البحر شيء أعظم مما حصل لموسى، وهو المشي على الماء، كما في قصة العلاء بن الحضرمي، حيث مشوا على ظهر الماء، وهذا أعظم مما حصل لموسى، مشى على أرض يابسة.