Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين فصل في موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٦١٧

ويمسكون عما شجر بين الصحابة

ــ

أما النواصب، فقابلوا البدعة، فلما رأوا الرافضة يغلون في آل البيت، قالوا: إذا، نبغض آل البيت ونسبهم، مقابلة لهؤلاء في الغلو في محبتهم والثناء عليهم، ودائما يكون الوسط هو خير الأمور، ومقابلة البدعة ببدعة لا تزيد البدعة إلا قوة.

يعني: عما وقع بينهم من النزاع.

فالصحابة ﵃ وقعت بينهم بعد مقتل عمر بن الخطاب ﵁ نزاعات، واشتد الأمر بعد مقتل عثمان، فوقع بينهم ما وقع، مما أدى إلى القتال.

وهذه القضايا مشهورة، وقد وقعت بلا شك عن تأويل واجتهاد كل منهم يظن أنه على حق، ولا يمكن أن نقول: إن عائشة والزبير بن العوام قاتلا عليا ﵃ أجمعين وهم يعتقدون أنهم على باطل، وأن عليا على حق.

واعتقادهم أنهم على حق لا يستلزم أن يكونوا قد أصابوا الحق.

ولكن إذا كانوا مخطئين، ونحن نعلم أنهم لن يقدموا على هذا الأمر إلا عن اجتهاد، فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر» ، فنقول: هم مخطئون مجتهدون، فلهم أجر واحد.

فهذا الذي حصل موقفنا نحن منه له جهتان: الجهة الأولى: الحكم على الفاعل. والجهة الثانية: موقفنا من الفاعل.