مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
«منها يبلغ مد البصر، فيقر بها، فيقال له: ألك عذر أو حسنة؟ فيقول: لا؛ يا رب! فيقول الله: بلى؛ إن لك عندنا حسنة. فيؤتى ببطاقة صغيرة، فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ ! فيقال: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة. .» الحديث.
وظاهر هذا أن الذي يوزن صحائف الأعمال.
وهناك نصوص أخرى تدل على أن الذي يوزن العامل؛ مثل: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] ؛ مع أنه قد ينازع في الاستدلال بهذه الآية؛ فيقال: إن معنى قوله: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ؛ يعني: قدرا.
ومثل ما «ثبت من حديث ابن مسعود ﵁؛ أنه كان يجتني سواكا من الأراك، وكان ﵁ دقيق الساقين، جعلت الريح تحركه، فضحك الصحابة ﵃، فقال النبي ﷺ: " مم تضحكون؟ " قالوا: من دقة ساقيه. قال: " والذي نفسي بيده؛ لهما في الميزان أثقل من أحد ".»
فصار هاهنا ثلاثة أشياء: العمل، والعامل، والصحائف.
فقال بعض العلماء: إن الجمع بينها أن يقال: إن من الناس من يوزن