مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
والجواب على ذلك: أن يقال: إن الله ﷾ يجعل هذه الأعمال أجساما، وليس هذا بغريب على قدرة الله ﷿، وله نظير، وهو الموت؛ فإنه يجعل على صورة كبش، ويذبح بين الجنة والنار، مع أن الموت معنى، وليس بجسم، وليس الذي يذبح ملك الموت، ولكنه نفس الموت حيث يجعله الله تعالى جسما يشاهد ويرى، كذلك الأعمال يجعلها الله ﷿ أجساما توزن بهذا الميزان الحسي.
المبحث الثاني: صريح كلام المؤلف أن الذي يوزن العمل؛ سواء كان خيرا أم شرا:
وهذا هو ظاهر القرآن؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨] ؛ فهذا واضح أن الذي يوزن العمل؛ سواء كان خيرا أم شرا.
وقال النبي ﵊: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان» ، وهذا ظاهر أيضا، بل صريح، في أن الذي يوزن العمل، والنصوص في هذا كثيرة.
ولكن هناك نصوص قد يخالف ظاهرها هذا الحديث:
منها حديث صاحب البطاقة؛ «رجل يؤتى به على رؤوس الخلائق، وتعرض عليه أعماله في سجلات تبلغ تسعة وتسعين سجلا؛ كل سجل»