مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وحينئذ نقول: إن إثبات الرسول عليه والسلام للصفات يكون بالقول ويكون بالفعل، مجتمعين ومنفردين.
جـ - أما الإقرار؛ فهو قليل بالنسبة لما قبله، مثل: «إقراره الجارية التي سألها: " أين الله؟ " قالت: في السماء. فأقرها وقال: " أعتقها» . (١)
وكإقراره «الحبر من اليهود الذي جاء وقال للرسول ﵊: إننا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع والثرى على إصبع. . آخر الحديث، فضحك النبي ﷺ تصديقًا» لقوله (٢) ، وهذا إقرار.
إذا قال قائل: ما وجه وجوب الإيمان بما وصف الرسول به ربه أو: ما دليله؟
نقول: دليله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] ، وكل آية فيها ذكر أن الرسول ﵊ مبلغ؛ فهي دالة على وجوب قبول ما أخبر به من صفات الله؛ لأنه أخبر بها وبلغها إلى الناس، وكل ما أخبر به؛ فهو تبليغ من الله، ولأن الرسول ﵊ أعلم الناس بالله وأنصح الناس لعباد الله وأصدق الناس فيما قال، وأفصح الناس في التعبير، فاجتمع في حقه من صفات القبول أربع: العلم والنصح، والصدق، والبيان؛ فيجب علينا أن نقبل كل ما أخبر به عن ربه،