Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين مقدمة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ١٥

لا لغيره، فالخلق هذا هو، والأمر هو التدبير.

أما الملك، فدليله مثل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٢٧] ؛ فإن هذا يدل على انفراده ﷾ بالملك، ووجه الدلالة من هذه الآية كما سبق تقديم ما حقه التأخير.

إذًا، فالرب ﷿ منفرد بالخلق والملك والتدبير.

فإن قلت: كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله، مثل قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] ، ومثل قوله ﷺ في المصورين: «يقال لهم أحيوا ما خلقتم» (١) ومثل قوله تعالى في الحديث القدسي: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» . (٢)

؛ فكيف تجمع بين قولك: أن الله منفرد بالخلق، وبين هذه النصوص؟ .

فالجواب أن يقال: إن الخلق هو الإيجاد، وهذا خاص بالله تعالى، أما تحويل الشيء من صورة إلى أخرى، فإنه ليس بخلق حقيقة، وإن سمي خلقًا باعتبار التكوين، لكنه في الواقع ليس بخلق تام، فمثلًا: هذا النجار صنع من الخشب بابًا، فيقال: خلق بابًا لكن مادة هذه الصناعة الذي خلقها هو الله ﷿، لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا في القدرة أن يخلقوا عود أراك أبدًا، ولا أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذبابًا.

واستمع إلى قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣] .