Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين مقدمة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ١٤

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .

وذلك أن الخلق خلقوا لواحد وهو الله ﷿، خلقوا لعبادته، لتتعلق قلوبهم به تألهًا وتعظيمًا، وخوفًا ورجاء وتوكلًا ورغبة ورهبة، حتى ينسلخوا عن كل شيء من الدنيا لا يكون معينًا لهم على توحيد الله ﷿ في هذه الأمور، لأنك أنت مخلوق، لا بد أن تكون لخالقك، قلبًا وقالبًا في كل شيء.

ولهذا كانت دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى هذا الأمر الهام العظيم، عبادة الله وحده لا شريك له.

ولم يكن الرسل الذين أرسلهم الله ﷿ إلى البشر يدعون إلى توحيد الربوبية كدعوتهم إلى توحيد الألوهية، ذلك أن منكري توحيد الربوبية قليلون جدًّا وحتى الذين ينكرونه هم في قرارة نفوسهم لا يستطيعون أن ينكروه، اللهم إلا أن يكونوا قد سلبوا العقول المدركة أدنى إدراك، فإنهم قد ينكرون هذا من باب المكابرة.

وقد قسم العلماء ﵏ التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: توحيد الربوبية:

وهو " إفراد الله ﷾ في أمور ثلاثة؛ في الخلق والملك والتدبير ".

دليل ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ووجه الدلالة من الآية: أنه قدم فيها الخبر الذي من حقه التأخير، والقاعدة البلاغية: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. ثم تأمل افتتاح هذه الآية بـ (ألا) الدالة على التنبيه والتوكيد: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ،