مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
المعلوم أن حق الرسول مقدم على حق الوالدين بل مقدم على النفس ولهذا يجب أن يكون رسول الله ﷺ أحب إليك حتى من نفسك وأبيك وأمك وابنك والناس أجمعين فإذا قال قائل: لماذا لم يذكر الله حق رسوله؟ فالجواب أن حق الله متضمن لحق الرسول ﷺ ولهذا جعل النبي ﷺ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله جعلهما ركنا واحدا من أركان الإسلام فقال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» (١) فيكون حق الرسول مقدما على حق الوالدين، لأنه متضمن في حق الله.
الوصية الثالثة:
ثم قال ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ١٥١] .
الإملاق: يعني الفقر و (من) هنا سببية أي بسبب الإملاق يعني لا تقتلوا أولادكم بسبب الفقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ ، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [سورة هود، الآية: ٦] هل أحد يقتل أولاده؟ لا، لكن الجاهلية العمياء كانت تجعل الجاهلين يقتلون أولادهم وقتل الجاهلين لأولادهم له سببان: -
السبب الأول: ما ذكره الله هنا وهو الإملاق أي الفقر.
السبب الثاني: العار.