مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فالجواب: إن أعظم الخلق هو الذي قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» فيكون الحلف بالنبي من الشرك.
فإذا قال إنسان: إن بعض الناس يجري على لسانهم هذا القسم يقول: "والنبي" بدون قصد، فالجواب: أن نقول: إذا كان بغير قصد، فإنه يلزمه أن يطهر لسانه منه، وأن لا يعود نفسه على هذا القسم المحرم حتى يتخلص منه.
من الشرك بالربوبية أن يتخذ الإنسان أندادا يشرعون تشريعات تخالف شرع الله، فيوافقهم فيها مع علمه بمخالفتها للشريعة، ولهذا ترجم الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ترجم على ذلك في كتاب التوحيد بقوله: " باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا" فإذا وجد قوم يتبعون القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية مع علمهم بمخالفتها للشريعة فإننا نقول: هؤلاء قوم مشركون لأنهم اتخذوا حاكما يحكم بين الخلق غير الله ﷿ ومن المعلوم أن الحكم بين الخلق من مقتضيات الربوبية فقد اتخذوهم أربابا من دون الله ولهذا يروى «من حديث عدي بن حاتم ﵁ أنه قال للرسول ﷺ في قوله تعالى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ قال: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم قال: " أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه" قال: نعم يا رسول الله قال: " فتلك عبادتهم» (١) فجعل النبي ﷺ هذا من الشرك ولهذا منع النبي ﷺ من طاعة ولي الأمر في معصية الله منع من أن يطاع أحد من الخلق في معصية الله. فقال ﵊ «إنما الطاعة في المعروف» . فقد «أرسل سرية وأمر عليهم رجلا وقال لهم: أطيعوا أميركم»