مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فنقول له: لماذا؟ هل بيت الرسول أحب إليك من بيت الله إن قال: نعم فهو على خطر، وإن قال: بيت الله أحب إلي، قلنا له: اتجه إلى بيت الله- ﷿ إلى قبلته التي فرض الله على المسلمين أن يتجهوا إليها في اليوم خمس مرات هذا هو أحق أن يتجه إليه من قبر الرسول- ﷺ إذا اتجاهك إلى القبر من أجل أنه قبر الرسول- ﵊ هذا أمر مرجوح وطرف راجح فهو قد أقر بأن بيت الله أحب إليه من بيت الرسول- ﵊ فإذا كان كذلك فاتجه إلى بيت الله لأنك تسأل الله فاتجه إلى بيت الله لا إلى بيت الرسول ﷺ.
فإن قال: أنا أتجه إلى بيت الرسول- ﷺ ليكون وسيلة لي عند الله ﷾.
قلنا له: الرسول- ﵊ قد انقطع عن أعمال التكليف ولا يستطيع أن يدعو لأحد أبدا لأن الدعاء عمل وقد أخبر النبي- ﵊ نفسه.
«أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» (١) فالرسول- ﵊ لا يمكن أن يشفع لك عند الله- ﷿ لأن عمله قد انقطع أما في حياته فيستشفع به عند الله كما كان يفعل الصحابة ﵃، فقد «جاء رجل إلى النبي- ﷺ وهو يخطب الجمعة فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، فرفع النبي- ﷺ يديه وقال: " اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" قال أنس راوي الحديث: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزع وما بيننا وبين»