مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه، وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يدعون الله، ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضراء والشدة، فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له، وينسون سادتهم. تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا، وشرك الأولين ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما راسخا، والله المستعان.
ــ
يبين ﵀ أن المشركين في زمانه أشد شركا من مشركي زمان رسول الله ﷺ؛ لأن مشركي زمانه يدعون غير الله في الرخاء وفي الشدة، وأما المشركون في عهد الرسول ﷺ فإنهم يدعون الله، ويدعون غيره في حالة الرخاء، وأما في حال الشدة، فلا يدعون إلا الله ﷿ وهذا يدل على أن شرك المشركين في زمانه ﵀ أعظم من شرك المشركين في عهد رسول الله ﷺ.
قوله: " تبين له الفرق" إلخ هذا جواب قوله: " فمن فهم هذه المسألة إلخ " أي تبين له الفرق، بين مشركي زمانه ﵀ والمشركين في عهد رسول الله ﷺ وأن شرك الأولين أخف من شرك أهل زمانه، ولكن أين من يفهم قلبه ذلك، أكثر الناس في غفلة عن هذا، وأكثر الناس يلبس عليهم الحق الباطل فيظنون الباطل حقا كما يظنون الحق باطلا.