مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ولا تكون إلا بعد إذن الله كما قال ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٥٥] ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال- ﷿: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ .
فإذا كانت
الشفاعة كلها لله
ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي ﷺ ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، تبين لك أن الشفاعة كلها لله فاطلبها منه، فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه في، وأمثال هذا.
ــ
قوله: " ولا تكون إلا بعد إذن الله " إلخ. بين ﵀ أن الشفاعة لا تكون إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يأذن الله بها؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ .
الشرط الثاني: أن يرضى الله- ﷿ -عن الشافع والمشفوع له؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [سورة طه، الآية: ١٠٩] ؛ ولقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٢٨] ومن المعلوم أن الله لا يرضى إلا بالتوحيد، ولا يمكن أن يرضى الكفر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [سورة الزمر، الآية:٧] فإذا كان لا يرضى الكفر، فإنه لا يأذن بالشفاعة للكافر.
قوله: " فإذا كانت الشفاعة كلها لله " إلخ أراد المؤلف - رحمه الله تعالى -