مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وهو كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله. يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة، وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين
ــ
عيسى وعلى غيره من الأنبياء الإيمان بمحمد ﷺ واتباعه ونصره كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وهذا الرسول المصدق لما معهم هو محمد ﷺ كما صح ذلك عن الصحابي الجليل ابن عباس ﵁ وغيره.
أي أن النبي ﷺ كسر صور الأصنام وذلك يوم الفتح حين «دخل الكعبة فوجد حولها وفيها ثلاثمائة وستين صنما وجعل يطعنها ﵊ بالحربة وهو يتلو قوله تعالى: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ » ..
أي إن الله بعث رسوله محمدا ﵊ إلى قوم يتعبدون لكنها عبادة باطلة ما أنزل بها من سلطان، ويتصدقون ويفعلون كثيرا من أمور الخير لكنها لا تنفعهم؛ لأنهم كفار، ومن شرط التقرب إلى الله تعالى أن يكون المتقرب إلى الله مسلما وهؤلاء غير مسلمين. أى إنهم إنما يعبدون هذه الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى فهم مقرون بأنها دون الله، وأنها لا تملك لهم نفعا ولا ضرا، وأنهم شفعاء لهم عند