Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين خطبة في حماية الإسلام للدين والنفس والعرض والمال

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٢٣٢

«للجماعة» وخفف هذه الفريضة بأن جعل لأولياء المقتول الخيرة بين القصاص والدية والعفو إذا كان خيرا، فقال سبحانه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ ، وقال النبي ﷺ: «"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي أو يقاد» ، وأبطل الله ما يتوهمه ذو الوهم الفاسد من أن القصاص زيادة في القتل، فقال سبحانه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .

ولقد حمى الله الأموال بما أحاطها من العقوبات في الاعتداء عليها، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . وأوجب الله قطع يد السارق حماية للأموال فقال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ . إن قطع يد السارق هو الحكمة البالغة والمصلحة الظاهرة، فيد السارق تقطع بربع دينار ولو اعتدى شخص على يد إنسان فقطعها كانت ديتها خمسمائة دينار رعاية لحماية المال ولحماية النفس.

أما حماية الأعراض فقد أتقنها الإسلام من كل ناحية سواء من الناحية الخلقية أو الاجتماعية، فمن الناحية الخلقية أوجب الله الحد على من هتك الأعراض بالزنا وذلك برجمه بالحجارة حتى يموت إذا كان محصنا وهو المتزوج سواء كان