مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ودليل النذر (١) قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (١)
ــ
(١) أي دليل كون النذر من العبادة قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ .
(٢) وجه الدلالة من الآية أن الله أثنى عليهم لإيفائهم بالنذر وهذا يدل على أن الله يحب ذلك، وكل محبوب لله من الأعمال فهو عبادة.
ويؤيد ذلك قوله: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ .
واعلم أن النذر الذي امتدح الله تعالى هؤلاء القائمين به هو جميع العبادات التي فرضها الله ﷿ فإن العبادات الواجبة إذا شرع فيها الإنسان فقد التزم بها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ .
والنذر الذي هو إلزام الإنسان نفسه بشيء ما، أو طاعة لله غير واجبة مكروه، وقال بعض العلماء: إنه محرم لأن النبي ﷺ، نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» ومع ذلك فإذا نذر الإنسان طاعة لله وجب عليه فعلها؛ لقول النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (٢) .
والخلاصة أن النذر يطلق على العبادات المفروضة عموما، ويطلق على النذر الخاص وهو إلزام الإنسان نفسه بشيء لله ﷿ وقد قسم العلماء النذر الخاص إلى أقسام ومحل بسطها كتب الفقه.