Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين طريقة أهل السنة والجماعة في عبادة الله

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ١٩١

ثانيا:

طريقة أهل السنة والجماعة في عبادة الله

طريقتهم أنهم يعبدون الله لله وبالله وفي الله.

أما كونهم يعبدون الله لله فمعنى ذلك الإخلاص، يخلصون لله ﷿، لا يريدون بعبادتهم إلا ربهم، لا يتقربون إلى أحد سواه، إنما يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه، ما يعبدون الله لأن فلانا يراهم، وما يعبدون الله لأنهم يعظمون بين الناس، ولا يعبدون الله لأنهم يلقبون بلقب العابد، لكن يعبدون الله لله.

وأما كونهم يعبدون الله بالله أي مستعينين به، لا يمكن أن يفخروا بأنفسهم، أو أن يروا أنهم مستقلون بعبادتهم عن الله، بل هم محققون لقول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، فـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ يعبدون الله لله، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يعبدون الله بالله، فيستعينونه على عبادته ﵎.

وأما كونهم يعبدون الله في الله أي في دين الله، في الدين الذي شرعه على ألسنة رسله، وهم وأهل السنة والجماعة في هذه الأمة يعبدون الله بما شرعه على لسان رسوله محمد ﷺ، لا يزيدون فيه، ولا ينقصون منه، فهم يعبدون الله في الله في شريعته، في دينه، لا يخرجون عنه لا زيادة ولا نقصا، لذلك كانت عبادتهم هي العبادة الحقة السالمة من شوائب الشرك والبدع؛ لأن من قصد غير الله بعبادته فقد أشرك به، ومن تعبد الله بغير شريعته فقد ابتدع في دينه، والله ﷾ يقول: