Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة رضي الله عنهم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٣٠٨

الله ﷺ ولأنهن أمهات المؤمنين ولأنهن زوجات النبي ﷺ في الآخرة ولطهارتهن من الرجس ولذلك يكفر من قذف واحدة منهن لأن ذلك يستلزم نقص النبي ﷺ وتدنيس فراشه وأفضلهن خديجة وعائشة وكل واحدة منهما أفضل من الأخرى من وجه، فمزية خديجة أنها أول من آمن بالرسول ﷺ وأنها عاضدته على أمره في أول رسالته وأنها أم أكثر أولاده بل كلهم إلا إبراهيم وأن لها منزلة عالية عنده فكان يذكرها دائمًا ولم يتزوج عليها حتى ماتت.

ومزية عائشة: حسن عشرتها مع النبي ﷺ في آخر أمره وأن الله برأها في كتابه مما رماها به أهل الإفك وأنزل فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة وأنها حفظت من هدي النبي ﷺ وسنته ما لم تحفظه امرأة سواها وأنها نشرت العلم الكثير بين الأمة وأن النبي ﷺ لم يتزوج بكرًا سواها فكانت تربيتها الزوجية على يده وأن النبي ﷺ قال فيها: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» .

موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة ﵃:

موقفهم في ذلك أن ما جرى بينهم فإنه باجتهاد من الطرفين وليس عن سوء قصد والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وليس ما جرى بينهم صادرًا عن إرادة علو ولا فساد في الأرض لأن حال الصحابة ﵃ تأبى ذلك فإنهم أوفر الناس عقولًا وأقواهم إيمانًا وأشدهم طلبًا للحق كما قال النبي ﷺ: «خير الناس قرني» وعلى هذا فطريق السلامة أن نسكت عن الخوض فيما جرى بينهم ونرد أمرهم إلى الله لأن ذلك أسلم من وقوع عداوة أو حقد على أحدهم.