مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ . ولهذا لما كان التوكل خاصا به كان وحده هو الحسب كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ . فأما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . فمعناه أن الله هو حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين فقوله: ﴿مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ معطوف على الكاف في قوله: حسبك وليس معطوفا على الله كما ظنه بعض الغالطين، فإن هذا يفسد به المعنى إذ يكون المعنى على هذا التقدير: أن الله والمؤمنين حسب النبي ﷺ وهذا باطل فإن مقام النبي ﷺ أعلى وأقوى من مقام من اتبعه فكيف يكون الأدنى حسبا للأعلى والأقوى.
ومنها الخشية، والخوف تعبدا وتقربا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . وقوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ . وقوله: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ فجعل الرهبة له وحده كما جعل العبادة له وحده في قوله: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ .
ومنها التقوى تعبدا وتقربا لقوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ .