Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين القاعدة الثالثة في إجراء النصوص على ظاهرها

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ١٦٦

ويشبه هذا الخطأ أن يجعل اللفظ نظيرا لما ليس مثله كما قيل في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ إنه مثل قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ فيكون المراد باليد نفس الفاعل في الآيتين. وهذا غلط فإن الفرق بينهما ثابت من وجوه ثلاثة:

الأول: من حيث الصيغة فإن الله قال في الآية الأولى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وهي تخالف الصيغة في الآية الثانية فإن الله قال فيها: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ . ولو كانت الأولى نظيرة للثانية لكان لفظها: (لما خلقت يداي) فيضاف الخلق إليهما، كما أضيف العمل إليها في الثانية.

الثاني: أن الله تعالى أضاف في الآية الأولى الفعل إلى نفسه معدى بالباء إلى اليدين فكان سبحانه هو الخالق وكان خلقه بيديه. ألا ترى إلى قول القائل: كتبت بالقلم فإن الكاتب هو فاعل الكتابة، ومدخول الباء وهو القلم حصلت به الكتابة.

وأما الآية الثانية: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ . فأضاف الفعل فيها إلى الأيدي المضافة إليه وإضافة الفعل إلى الأيدي كإضافته إلى النفس فكأنه قال: مما عملنا. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ . والمراد بما كسبتم بدليل قوله في آية أخرى: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ .

الوجه الثالث: أن الله تعالى أضاف الفعل في الآية الأولى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ معدى بالباء إلى يدين اثنتين، ولا يمكن أن يراد بهما