Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين القاعدة الثالثة في إجراء النصوص على ظاهرها

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ١٦٥

عز وجل داخل أجوافنا ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ . فإن السحاب لا يباشر السماء ولا الأرض ولا يماسهما.

ويقال: سترة المصلي بين يديه وليست مباشرة له ولا مماسة له.

فإذا كانت البينية لا تستلزم المباشرة والمماسة فيما بين المخلوقات فكيف بالبينية فيما بين المخلوق والخالق الذي وسع كرسيه السماوات والأرض وهو بكل شيء محيط، وقد دل السمع والعقل على أن الله تعالى بائن من خلقه، ولا يحل في شيء من خلقه، ولا يحل فيه شيء من خلقه، وأجمع السلف على ذلك.

ونقول على الوجه الثاني: إن ثبوت الأصابع الحقيقية لله تعالى لا يستلزم معنى فاسدا، وحينئذ يكون مرادا قطعا، فإن لله تعالى أصابع حقيقية تليق بالله ﷿، ولا تماثل أصابع المخلوقين وفي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ » . هذا لفظ البخاري في تفسير سورة الزمر.

فأي معنى فاسد يلزم من ظاهر النص حتى يقال: إنه غير مراد؟ !