Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الطائفة الرابعة غلاة الغلاة من الفلاسفة والجهمية والقرامطة والباطنية وغيرهم والرد عليهم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ١٣٣

فصل

الطائفة الرابعة: غلاة الغلاة من الفلاسفة، والجهمية، والقرامطة والباطنية وغيرهم.

وطريقتهم أنهم أنكروا في حق الله تعالى الإثبات والنفي، فنفوا عنه الوجود، والعدم، والحياة، والموت، والعلم، والجهل ونحوها وقالوا: إنه لا موجود ولا معدوم، ولا حي، ولا ميت، ولا عالم، ولا جاهل ونحو ذلك.

وشبهتهم أنهم اعتقدوا أنهم إن وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات وإن وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات.

والرد عليهم من وجوه:

الأول: أن تسمية الله ووصفه بما سمى ووصف به نفسه ليس تشبيها ولا يستلزم التشبيه، فإن الاشتراك في الاسم والصفة لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، وتسميتكم ذلك تشبيها ليس إلا تمويها وتلبيسا على العامة والجهال ولو قبلنا مثل هذه الدعوى الباطلة لأمكن كل مبطل أن يسمي الشيء الحق بأسماء ينفر بها الناس عن قبوله.

الثاني: أنه قَدْ علم بضرورة العقل والحس أن الموجود الممكن لا بد له من موجد واجب الوجود، فإننا نعلم حدوث المحدثات ونشاهدها، ولا يمكن أن تحدث بدون محدث، ولا أن تحدث نفسها بنفسها لقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ . فتعين أن يكون لها خالق واجب الوجود وهو الله تعالى. ففي الوجود إذن موجودان: