مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وكذلك ما حصل في عقوبة شارب الخمر كانت العقوبة في عهد النبي ﵊ وعهد أبي بكر ﵁ لا تزيد على أربعين جلدة، ثم إن الناس كثر شربهم الخمر فاستشار عمر الصحابة ﵃ فأشاروا بأن يجعل العقوبة ثمانين جلدة (١) .
فالأحكام الشرعية لا يمكن أن يتلاعب بها الناس، كلما شاءوا حرموا، وكلما شاءوا أوجبوا، وإنما يرجع إلى العلل الشرعية التي تقتضي الوجوب أو عدمه.
وأما بالنسبة للمذياع: فلم يقل أحد بتحريمه من علماء التحقيق، وإنما قال بتحريمه أناس جهلوا حقيقة الأمر، وإلا فإن العلماء المحققين، وأخص منهم شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀، لم
يروا أن هذا من المحرمات، بل رأوا أن هذا من الأشياء التي علمها الله- ﷿ الخلق، وقد تكون نافعة، وقد تكون ضارة بحسب ما فيها، وكذلك مكبر الصوت (المكرفون) ، أيضًا أنكره بعض الناس أول ما ظهر، لكن بدون تحقيق، وأما المحققون فلم ينكروه، بل رأوا أنه من نعمة الله- ﷿ أن يسر لهم ما يوصلوا خطبهم ومواعظهم إلى الأبعدين.