مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
إبليس: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (١) ٠ آمن بأن لله يدين اثنتين حقيقة لا مجاز فيها، لكن لا يجوز أن يقول كيفيتهما كذا وكذا، ولا أن يقول: إنهم مثل أيدي المخلوقين فلا يمثل ولا يكيف، وكذلك إذا قرأ قول النبي ﷺ " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" (٢) . فيثبت لله- ﷿ أصابع، ولكن لا يمثل ولا يكيف، فلا يقول: إن أصابع الله- ﷿ كأصابع المخلوق، ولا يكيف صفة معينة يقدرها في ذهنه لهذه الأصابع. ودليل هذا أن الله ﷾ خاطبنا في القرآن باللغة العربية فما دل عليه اللفظ في اللغة العربية فهو ثابت لقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (٣) . وقوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (٤) . فبين الله تعالى أنه أنزل القرآن وصيره باللغة العربية من أجل أن نعقله ونفهمه، وهذه هي العادة في إرسال الله تعالى الرسل، يرسلهم الله تعالى بلغة