مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
طالب علم يعتبر قائماً بفرض كفاية يثاب على طلبه ثواب الفريضة، وهذه بشرى سارة لطلاب العلم أن يكونوا على طلبهم قائمين بفريضة من فرائض الله- ﷿ ومن المعلوم أن القيام بالفرائض أحب إلى الله تعالى من القيام بالنوافل كما ثبت في الحديث الصحيح القدسي أن الله تبارك
وتعالى قال: "وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه " (١) .
وأما كيفية الطلب فيبدأ الإنسان بما هو أهم، وأهم شيء علم كتاب الله- ﷿ وفهمه لقول الله ﷾: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) (٢) . أي أنه وبَّخهم- ﷿ لعدم تدبرهم كلام الله- ﷿ وقال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (٣) . وقال الله ﵎: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (٤) . والتدبر يعني التمعن في المعنى؛ ولهذا كان الصحابة- ﵃
لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، ثم بعد ذلك ما صح عن النبي ﷺ من أقواله،