القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ارتفع (١).
تبيين. ثبت في الصحيح أن النبي، ﷺ "كَانَ يُصلِّي الجُمُعَةَ فَيَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ (٢) ظلٌّ " وهذا يدل على تبكيره بها، وقد قال ابن عمر: ما كنّا نتغدى ونقيل إلا بعد الجمعة (٣)، إشارة إلى التبكير إليها لا إلى التبكير بها، وأدخل مالك، رحمه الله تعالى، حديث عمر، ﵁، موافقاً له فإن الطنفسة (٤) إنما كان يغشاها ظل الجدار في أول الوقت (٥)، وذلك يعرف بثلاثة شروط:
أحدها: صوب القبلة بالمدينة.
والثاني: علو الجدار فإن الظل يختلف فيه.
والثالث: عرض الطنفسة فإنها قد تكون بقدر الظل أو أزيد أو أنقص.
وقد أُخِذَ على مالك، ﵁، في تحديد وقت صلاة الجمعة بهذا القدر الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بعد جهد. وهذا لا يتوجه عليه لأنه إنما ساق ذلك من فعل عمر، ﵁، حجة على من قدَّم الجمعة بالمدينة أو أخَّرها، إشارة إلى أن أول الوقت هو (حدّها)، وأول الوقت يُدرك، في كل موضع، بهيئته. وقد كان الأمراء يؤخِّرونها جداً حتى يخرجوها عن أولها (٦)، فذكر مالك، رحمه الله تعالى، أيضاً حديث