Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس الشركة في الضحايا

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٦٤٧

قال، ﷺ: "إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا (١)، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الأنْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلاَ تَقُولُوا هُجْراً (٢) " وهذا أبيَن ما يكون من النسخ وأوضحه لاجتماع شروط النسخ الخمسة فيه (٣). واختلف علماؤنا في قوله: (وَتَصَدَّقُوا) هل هو واجب أو مستحب؟؟ فمنهم من قال: إنه واجب لأنه أمر بقربة، ومنهم من قال: إنه مستحب وهو الصحيح لأن النبي، ﷺ، كان نهاهم من أجل المحتاجين فلما زالت الحاجة زال الحكم، وهو الوجوب بالصدقة، وبقي الاستحباب في أهل التصدق على حاله (٤)، وقد روى الترمذي عن علي، ﵁، أنه قال: "أوْصَانِي رَسُولُ الله ﷺ، أنْ أُضَحيَ عَنْهُ" (٥)، فعلى هذا يُستحب للرجل أن يضحي عن وليّه في وقت الأضحية، كما يستحب أن يحج عنه في وقت الحج، وأن يتصدَّق عنه في كل وقت؛ فإن منفعة فعل الحي عن الميت تصل إليه باتفاق من الأمة، وإن كان في تفصيل ذلك اختلاف، والصحيح عندي أنه يصل إليه كل عمل (٦)، وبالله التوفيق.