Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [اختلاف العلماء في التطهير بفضل طهور المرأة]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١/ ١٨٢

والتَّرْمِذِي (١)، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح]

حديثه الأول مع كونه في صحيح مسلم قد أعله قوم بتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال: وعلمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث. وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد. وأعلّ أيضًا بعدم ضبط الراوي ومخالفته، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان (٢) بلفظ: "إنَّ النبيَّ ﷺ وميمونَة كانا يغتسلانِ من إناءٍ واحدٍ" وحديث الآخر أخرجه أيضًا الدارقطني (٣) وصححه ابن خزيمة وغيره، كذا قال الحافظ في الفتح (٤). وقال الدارقطني قد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم.

قوله: (لا يجنب) في نسخة بفتح الياء التحتية وفي أخرى بضمها، فالأولى من جنُب بضم النون وفتحها، والثانية من أجنب. قال في القاموس (٥): "وقد أجْنَبَ وجَنِبَ وجَنُبَ واسْتَجْنَبَ، وهو جُنُبْ يَستوي للواحِدِ والجمعِ" اهـ.

وظاهر حديثي ابن عباس، وميمونة، معارض لحديث الحكم السابق، وحديث الرجل الذي من الصحابة، فيتعين الجمع بما سلف. لا يقال: إن فعل النبي ﷺ لا يعارض قوله الخاص بالأمة. لأنا نقول: إن تعليله الجواز بأن الماء لا يجنب مشعر بعدم اختصاص ذلك به. وأيضًا النهي غير مختص بالأمة، لأن صيغة الرجل تشمله ﷺ بطريق الظهور، وقد تقرر دخول المخاطب في خطاب نفسه، نعم، لو لم يرد ذلك التعليل كان فعله ﷺ مخصصًا له من عموم الحديثين