Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [صفات عباد الرحمن]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ١٢٥

قلنا: الاحتسابُ هو ألَّا يطلب عليه ثوابًا إلا في الآخرة، يَعُدُّه على الله، ولا يرتجي به شيئًا في الدنيا، وأن يحسب (١) ذلك على الحسيب المُقِيتِ.

ولا تصدرُ مِثْلُ (٢) هذه العبادة (٣) إلَّا عن العالم بالله؛ الذي يَتَحَقَّقُ أنه لله كله (٤)، فتصريفه لشَيء (٥) من الزمن (٦) في غير ما أَمَرَه (٧) به تَعَدٍّ منه، ولذلك قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].

أي (٨): إنما يَذْكُرُ ذلك (٩) ولا ينساه من ولُبّهُ حاضرٌ، أي: عِلْمُهُ معه مُتَمَادٍ (١٠)؛ لا تقطعه الغفلات، ولا تُذهبه الشهوات.

ثم أعقبه بقوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الزمر: ١٠]، أي: اجعلوا بينكم وبينه وقاية من العمل، على ما يأتي بياُنه في اسم "المُتَّقِي" إن شاء الله تعالى.