وهو الآدَمِيُّ، معلومٌ عَقْلًا، معلومٌ لُغَةً، معلومٌ شَرِيعَةً، فأدخلُوها في سَوْقِ الخلاف، ونَادَوا عليه في سُوقِ من يقول، ورتَّبُوا فيه أقوالًا؛ كلها اقتداءٌ بتلبيس (١) المُلحدة، حتى يَدْخُلَ الشكُّ على الناس في أنفسهم.
فقد ذَكَرَ الأستاذ (٢) أبو المظفَّر (٣) شَاهْفورُ (٤) أن أعرابيًّا دخل مسجد البصرة، وسَمِعَ قومًا من المتكلمين يتجادلون في الإنسان، ويَنْتَحِلُ كلُّ واحد منهم قولًا غير الآخَر، ويَشْرَعُ بحُجَّةٍ على نِحْلَتِه، فقام عنهم وخرج على باب المسجد وهو يُنْشِدُ (٥):