Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [نكتة بديعة]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٣٢

وقال: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" (١).

وقال في الصادر عن التقليد ما جاء في حَدِيثٍ عن سَعْدٍ: أن النبي ﷺ أعطى رَهْطًا وترك رَجُلًا، فقال له سعد: "يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال النبي: أو مسلمًا، وكرَّره مرارًا" (٢).

معناه: لعله أسلم في الظاهر، أي: استسلم، أي: طلب ذلك في الظاهر، ولم يعتقده في الباطن.

ومنه قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، فحكم على بواطنهم بما أَعْلَمَهُ به الظاهرُ الباطنُ.

فإن كان عن دليل وعن اعتقادٍ جَزْمٍ دَلَّ على بَاطِنِه ظاهرُ أَفْعَالِه.

[نكتة بديعة]:

وهاهُنَا نكتة بديعة؛ وذلك أنه دخل هذا التقسيم من استواء الظاهر والباطن في الإسلام، وجاء الإيمان مطلقًا غير مختلف، وذلك؛ لأن المؤمن صِفَةٌ من صفات الله، فصِينَتْ عن الاحتمال والإشكال، والمسلم لمَّا لم يكن من صفاته تَطَرَّقَ إليه (٣) الاحتمال لفظًا ومعنًى.